شمس الدين الشهرزوري

515

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

[ فضيلة المحبة ] « 1 » واعلم أنّ فضيلة المحبة الموجبة لارتباط الاجتماع وتألّف الأشخاص أفضل من « 2 » العدالة ؛ لأنّ العدالة تقتضي الاتحاد الصناعي « 3 » ، والمحبة الاتحاد الطبيعي ؛ والصناعي بالنسبة إلى الطبيعي كالقسري إليه « 4 » ، والصناعة تقتدي بالطبيعة ؛ فالاحتياج إلى العدالة في حفظ النظام من جهة فقدان المحبة ؛ ولو كانت المحبة موجودة لوجد الإنصاف والانتصاف « 5 » الموجب للنظام التام . وأنباذقلس « 6 » بالغ في المحبة والغلبة « 7 » ؛ فزعم أنّ المحبة بها قوام جميع الموجودات ؛ وكل واحد من الموجودات لا يخلو عن المحبة ؛ إذ لو خلا لعدم ؛ إلّا أنّ لها مراتب بسبب « 8 » الكمال والنقصان ؛ وسريان العشق في جميع الموجودات يدرك بالتأمل ؛ وأنّ الغلبة تقتضي الفساد والنقصان بحسب طريانه على كل واحد من الموجودات . والمتأخرون من الحكماء لا يستعملون « المحبة » و « النفرة » ، إلّا في موضع تكون القوة النطقية موجودة ؛ فلا يسمّون ميل العناصر إلى مراكزها محبة وخلافه بغضة ونفرة . وكذا الممتزجات بسبب المشاكلة في المزاج على نسبة محدودة مثل النسبة العددية « 9 » والمساحية « 10 » بسبب التأليف تصير مبدأ أفعال غريبة تسمى ب « الخواص » و « أسرار الطبائع » ، كميل الحديد إلى المغناطيس ، وضدّه نفرة مزاجية ، كهرب الحجر المبغض للخلّ منه . والموافقة والمخالفة في الحيوانات تسمى « ألفة » و « نفرة » ، ولا يسمونه محبة .

--> ( 1 ) . اخلاق ، ص 258 : « فصل دوم - در فضيلت محبت » . ( 2 ) . ب ، ت : - من . ( 3 ) . ت : الصنائع . ( 4 ) . ت : كالقصرى اليد . ( 5 ) . اخلاق ، ص 259 : « اگر محبت ميان اشخاص حاصل بودى به انصاف وانتصاف احتياج نيفتادى » . ( 6 ) . اخلاق ، ص 259 : « وجماعتى از قدماي حكما » . ( 7 ) . اشاره است به نظريه مهر وكين أو ، كه در كتب تاريخ فلسفه آمده است . ( 8 ) . ت : سبب . ( 9 ) . ب : العدد . ( 10 ) . ت : نسبة العدد والمساحة .